القوات المدعومة من الإمارات توقف العمليات الشمالية باليمن

Sunday 23 January 2022 الساعة 10 PM / مركز واشنطن للدراسات اليمنية .. متابعات
عدد القراءات (139)

علقت ألوية العمالقة، القوات اليمنية الجنوبية المدعومة من قبل الإمارات المتحدة، عملياتها في الشمال بعد أسابيع من مساندتها لقوات الحكومة السعودية في المعركة التي خاضتها للاستيلاء على إقليم شبوة في جنوب شرقي البلاد من الحوثيين، وبعد ما أحرزته من تقدم في المناطق التي يهيمن عليها المتمردون في مأرب شمالاً.

توقف التقدم تماماً منذ الحادي عشر من كانون الثاني/ يناير، كما علم موقع " ميدل إيست آي"، بعد أن أعلن الناطق باسم التحالف الذي تقوده السعودية، تركي المالكي، عن تحرير ثلاث نواح في شبوة.

وصرح مقاتل من ألوية العمالقة في شبوة لموقع "ميدل إيست آي" بأن القوات أوقفت عملياتها في مأرب بعد الوصول إلى مناطق مأهولة بالسكان، لأنهم لم يرغبوا في استهداف تلك المناطق.

وقال: "تلقينا توجيهات بوقف التقدم، ولكن السبب الرئيسي من وراء ذلك هو المناطق المأهولة بالسكان التي وصلنا إليها. يختبئ الحوثيون وسط المدنيين، فإذا ما تقدمنا ستكون هناك خسائر كبيرة في أرواح المدنيين. ولذلك توقفنا".

تتكون ألوية العمالقة مما يقرب من 15 ألف مقاتل، ولم يزالوا أحد أبرز المعارضين للحوثيين في الحرب المدنية التي تدور رحاها في اليمن منذ سبعة أعوام. وهم جزء من تحالف المقاومة الوطنية اليمنية، القوة المستقلة التي تحارب بالأصالة عن الحكومة المعترف بها دولياً.

وعلى الرغم من أن معظم مقاتليهم ينحدرون من الجنوب، ويتلقون تمويلاً من الإمارات العربية المتحدة، إلا أن العمالقة يحرصون باستمرار على نفي أي ارتباطات مشابهة لتلك التي لدى المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من قبل الإمارات، ولطالما أكدوا مراراً وتكراراً ولاءهم للرئيس عبد ربه منصور هادي. أما المجلس الانتقالي الجنوبي فهو الذي يسيطر على عدن والمناطق المحيطة بها، ويسعى لفصل الجزء الجنوبي من اليمن عن بقية البلاد.

على مدى أغلبية الصراع اليمني، ما زال العمالقة ينشطون في غرب اليمن، يقاتلون في تعز والحديدة وعلى امتداد الساحل الغربي. إلا أنهم انتقلوا شرقاً إلى شبوة في كانون الأول/ ديسمبر، بعد إقالة محافظ الإقليم محمد صالح بن عديو، الذي كان ينتقد سيطرة الإمارات العربية المتحدة على ميناء بلحاف الهام.

أوعز المحافظ البديل، والموالي للإمارات العربية المتحدة، واسمه عوض العولقي، إلى ألوية العمالقة بالتحرك نحو المحافظة ودخولها، وإثبات أنهم القوة العسكرية الرئيسية.

 



نُظر إلى ذلك التحرك باعتباره خطوة غايتها دعم العولقي، وضمان الهيمنة الإماراتية على المحافظة، وهو الأمر الذي ينفيه العمالقة.

وكان مقاتل في ألوية العمالقة على الساحل الغربي قد قال في تصريح لمراسل "ميدل إيست آي" حينذاك: "تحرك زملاؤنا إلى داخل شبوة لتقديم تعزيزات للقوات الموجودة هناك من أجل تحرير شبوة من ميليشيات الحوثي، وليس لأي سبب آخر."

وأضاف أن تأمين المحافظة غدا "أولوية" نظراً لأنه سيسمح باستخدام أسهل لميناء بلحاف، والذي يخضع للسيطرة الإماراتية منذ عام 2016.

في نفس الوقت الذي شهد تدخل ألوية العمالقة، أعلن رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي أن قواته سوف تستمر في التقدم في الشمال لدعم الشماليين وإبقاء الجنوب آمناً من الحوثيين.

خطأ كبير

كثير من الجنوبيين ينتقدون مشاركة قواتهم في العمليات التي تجري في الشمال بعيداً عن ساحة المعركة التي تخصهم.

في تصريح لموقع "ميدل إيست آي"، قال محمود اليافعي، أحد سكان عدن الموالين للمجلس الانتقالي الجنوبي: "ما كان ينبغي لهم من البداية أن يذهبوا إلى مأرب. كان التوجه إلى الشمال خطأ كبيراً. نحتاج لأن نحرر الجنوب واستعادة بلدنا، فلماذا إذن نقاتل في مأرب؟"

وقال اليافعي إن القوت أوقفت زحفها على مأرب بعد أن أدركت أن أهل الجنوب ليسوا مسرورين بما يقومون به.

وأضاف: "أهل الشمال لا يعبؤون بنا، واستهدفوا الجنوب أكثر من مرة، فلماذا ينبغي علينا أن نذهب لنقاتل معهم. أهل الشمال يحبون الحوثيين، فهم أشقاؤهم، بينما هم أعداؤنا، فكيف لنا أن نثق بهم؟"

وقال اليافعي إنه مازالت هناك مناطق جنوبية ينبغي أن تسترد من الحوثيين، بما في ذلك محافظتي لحج والضالع.

وقال: "القتال في مأرب عبارة عن مصيدة للقوات الجنوبية، وسوف تتعرض للقتل في الشمال، ولذلك سررنا بأنهم أوقفوا زحفهم."

وقال مقاتل في ألوية العمالقة لموقع "ميدل إيست آي" إن زحفهم القادم لن يكون باتجاه "المناطق العميقة" وإنما فقط نحو المناطق التي تبقي الجنوب في حالة من الأمان. ووافق على أنه لا ينبغي لهم أن يشاركوا في القتال داخل محافظة مأرب.

وأضاف: "نتفهم مطالب إخواننا في كل الجنوب، ولسنا بصدد تحرير الشمال من الحوثيين، بل كل ما نحتاج إليه هو حماية الجنوب. لن نتقدم نحو المزيد من المناطق".

تصعيد الحوثي

كانت الإمارات العربية المتحدة جزءاً من التحالف الذي تقوده السعودية، والذي تدخل في اليمن في عام 2015 بهدف إعادة تنصيب حكومة هادي المعترف بها دولياً، والتي أطاح بها الحوثيون في أواخر عام 2014.

ثم أعلنت الدولة الخليجية أنها قلصت مشاركتها العسكرية في اليمن منذ عام 2019، ولكن يشير المحللون إلى أنها ما زالت تحتفظ بنفوذ كبير من خلال دعمها للمقاتلين اليمنيين.

ازداد القتال حدة منذ الخامس والعشرين من كانون الأول/ ديسمبر، بينما شن التحالف بقيادة السعودية هجوماً واسع النطاق على العاصمة اليمنية صنعاء، بعد أن أطلق الحوثيون صواريخ قتلت شخصين داخل المملكة، في حادثة هي الأولى التي تشهد وقوع ضحايا بهذا الشكل منذ ثلاث سنين.

قتل الهجوم ثلاثة أشخاص، وحذر الناطق باسم الحوثيين، يحيى سريع، المملكة العربية السعودية من رد "موجع" إذا لم يتوقف التحالف عن "عدوانه".

أعلن الحوثيون مسؤوليتهم يوم الجمعة عن هجمات غير مسبوقة على العاصمة الإماراتية، أبو ظبي، خلفت ثلاثة قتلى وستة جرحى.

وصرح زعيم في جماعة الحوثي لموقع "ميدل إيست آي" قائلاً إن جماعته استهدفت الإمارات العربية المتحدة؛ "لأنها عادت إلى الجبهة الأمامية في الصراع اليمني لمحاربتنا، بينما كنا على وشك الاستيلاء على مأرب".




الاشتراك بالقائمة البريدية

جميع الحقوق محفوظة © 2019-2022 مركز واشنطن للدراسات اليمنية